الحقيقة
الكاملة لإغتيال كبولاني
احمد
سالم احمد طالب اعليه
أما بعد، فإنني أتشرف
بتسخير كل جهودي من أجل جعل القارئ أو الباحث على كامل الاطلاع على مجريات الأحداث
و الوقائع التي جرت في معركة تجكجة في 12 مايو سنة 1905 والكيفية التي تم بها
اغتيال منظر الحملة الاستعمارية اكزافي كبولاني وذلك طبقا للتقارير الميدانية
الفرنسية التي كتبها كل من شهود العيان :
·
الملازم/
أتيفان
·
النقيب/
جيرار
روبير
آرنو
· تقرير
النقيب/ افرير جان وكذلك
السيد كولومبالي.
وقد
تمت ترجمة هذه التقارير الميدانية إلى اللغة العربية من طرف الباحث محمد سالم ولد
أحمد طالب ولد أعليه والأستاذ والمترجم/يحي ولد ديدي ولد اسغير بتاريخ 23/12/2012.
وألفت
عناية القراء الكرام إلى أن كل هذه الوثائق الفرنسية التي قمت بترجمتها موجودة
بحوزتي، وللمزيد من المعلومات، الرجاء الاتصال بالأرقام التالية : 46 59 48 78 – 22 62 48 78.
غرب
أفريقيا الفرنسية
تجكجة 14مايو 1905
موريتانيا
الصحراوية
-----------
تقرير
الملازم "اتيفان" من المشاة الإستيطانية إلى السيد " فريرجان" في
تجكجة
يوم
الثاني عشر من مايو1905 عند الساعة التاسعة والنصف مساء كنت في الجزء السفلي من
المخيم حيث مقر الإقامة على تلة حينها انطلقت رصاصة، وتلتها مباشرة عدة رصاصات
أخرى في نفس الوقت مصحوبة بعدة صرخات.
كان
الرقيب مارين, مع معظم الرجال الذين جمعهم في, مواجهة البيظان الذين كانوا قد دخلوا
المخيم.و شرق المستودع وقريبا من كوخ ضباط الصف كانت هناك مجموعة من الجمالة
قد أجبرت على التراجع فقمت بإرجاعهم إلى المقدمة.
أثناء
ذلك فر عنصر من البيظان المهاجمين كان يختبئ وراء الجمالة بعد أن أفرغ سلاحه مرتين
في اتجاهنا.
وقعت
المعركة بالقرب من البوابة الرئيسية. اتجهت هناك و فجأة ظهر عنصر من البيظان أمامي
على بعد مترين وبيده سيف و ضربني به على الرأس. لم تكن الضربة موجهة بشكل
جيد إلا أنها أصابتني في الجمجمة كما يتضح من الإفادة المرفقة عن سبب الإصابة و
المعدة من طرف الدكتور كامبورى موفلى طبيب قوات البعثة.
بطلقة
واحدة من مسدسي طرحت المهاجم أرضا وواصلنا التقدم نحو البوابة الرئيسية.و قبل أن
نصلها أطلق أحد عناصر البيظان رصاصة في اتجاهنا لكني قضيت عليه بطلقتين من
مسدسي.
خرج
خمسة إلى ست عناصر من البيظان من الإقامة وفروا من خلال البوابة عبر النخيل
باتجاه القرية وقام عناصرنا بإطلاق النار عليهم دون ان يتمكنوا من إصابتهم .
انطلقت
اصوات الرصاص غربا وأرسل الرقيب مارين إلى المدفعية الذي هو مكلف بها
في الزاوية الغربية للمستودع و قمت بقيادة عملية إطلاق النار على النخيل من جانب
القرية والذي رأينا من خلاله بعض العناصر يفرون متفرقين.
بعدها
انطلقت الصفارة معلنة وقف إطلاق النار.
كان
غائبا عن الموعد قتيل واحد وخمسة جرحى من بينهم اثنان جراحهما خفيفة وعنصر فقد مع
سلاحه.
كان
هذا العنصر ولأسباب غير معروفة موجودا على بعد 50 مترا تقريبا أمام الواجهة
الغربية للمعسكر حيث وجد مقتولا وتم العثور عليه من طرف إحدى الدوريات وتم تسليمه
وسلاحه للملازم لافونيون.
وأريد
أن أنوه هنا بالموقف الرائع للرقيب مارين والذي خاض غمار المعركة منذ أن انطلقت
الرصاصات الأولى حيث أعاد التوازن للعناصر الذين أخذوا على حين غرة.
وانتهى
الليل دون تسجيل أية حوادث أخرى.
لائحة
القتلى والجرحى:
القتلى:
بابا
دييفاندو, رصاصة في القلب
موسى
باكار, رصاصة في الرأس( وجد ميتا خارج المخيم)
الجرحى:
فيلي
كيتا, ثلاثة أصبع من يده اليسرى ممزقة بفعل ضربة سيف.
عسمان
لي, رصاصة في سمانة الرجل
بابا
بايدي, رصاصة اخترقت الفخذين
مامادو
مودي,تم خلع كتفه بفعل ضربة سيف
مامادو
كونى, جرح طفيف في الظهر إثر ضربة سيف
جراح
الأخيرين طفيفة .
تم
العثور على جثة عنصر من البيظان خارج حائط الواجهة الذي تشغله الوحدة التابعة لي
وتم القضاء عليه من طرف عنصر استطاع تسلق الحائط ليتمكن من رميه.
السيف
الذي وجد عند عنصر البيظان هو سيف فارس خفيف طراز1822 (صناعة شاتلرو فبراير 1881)
عليه علامة ورقمه ممحو.IGRB
الحكومة
العامة لإفريقيا الغربية
الأراضي
المدنية لموريتانيا تجكجة في 13 مايو 1905
بعثة
تكانت-آدرار
مفوض
الشؤون الوطنية كولومباني
إلى
السيد النقيب فريرجان, القائد المؤقت لبعثة تكانت-آدرار
تجكجة
في
يوم الجمعة 12 مايو , عند الساعة التاسعة مساء كنت نائما في الكوخ A. كان كل شيء هادئا كما هي العادة
, ولم تصل أي تقارير استخباراتية ذلك اليوم تفيد بوصول مجموعة مسلحة معادية ضواحي
تجكجة وكانت الإحتياطات الأمنية قد اتخذت كما بشكل عادي.
في
حدود التاسعة و خمس و عشرين دقيقة انطلقت رصاصة. قفزت من مكاني و لكن في الوقت
الذي كنت أحاول فيه الخروج من الكوخ سمعت إطلاقا كثيفا للنار ينطلق من الممر
الفاصل بين الكوخينAو B من أمام عناصر
الحراسة. فقد تمكن عناصر من البيظان من دخول المعسكر, والكثير تجمع في الممر أمام
بوابتي.
سمعت
بوضوح صيحات "الله أكبر" و "أخبط فديار" أي " اطلقوا
النار في المنازل"
كان
علي أن أجد طريقا بين المهاجمين, لأبحث عن السيد كابولاني.
في
الممر الذي يبلغ عرضه بالكاد مترين لم يتمكن البيظان, الذين أربكهم طول
بنادقهم ,من استهدافي, ولكي أتمكن من الإفلات منهم كنت مجبرا على الاتجاه نحو كوخ
السيد الملازم شيري. وفي طريقي تم استهدافي بعدة طلقات لكنها لم تصبني.
أجبر
المهاجمون ا لملازم شيري على التراجع خارج المعسكر. كان أربعة رجال, مستقلين عن خدمة
الحراسة العادية و بمبادرة منهم, قد وضعوا أنفسهم عند باب السيد كابولاني.
دامت
المعركة خمس دقائق كأقصى تقدير وبانتهاء تلك المدة تمكنت من الوصول إلى السيد
كابولاني. كان ملقى على الأرض في الكوخ (2) على يسار بوابة الدخول وقد أسند
الملازم شيري رأسه.
أثناء
ذلك وصل جميع الأوربيين ليلاحظوا خطورة إصابة كابولاني. الأخير ربما كان, ومنذ
الطلقات الأولي مستندا على حائط السور عند النقطة
(P). ربما كان عليه أن يعود إلى الكوخ عبر المسار الذي
يظهر من المخطط التالي:
ف.كولومباني
الحكومة
العامة لإفريقيا الغربي
الأراضي
المدنية لموريتانيا
بعثة
تكانت-آدرار
تجكجة
في 13 مايو 1905
تقرير
النقيب جيرار من بعثة تكانت-آدرار, حول وفاة السيد كابولاني,
الأمين
العام
المكلف بالمستعمرات
في 12
مايو عند الساعة التاسعة مساء كنت بعد نهاية العشاء داخل دورية حراسة تجكجة,في
منتصف الطريق بين البنايات A و B رفقة السيد كابولاني والإداري آرنو. كنا مجتمعين حول الطاولة ونتبادل أطراف الحديث كعادتنا قبل
الخلود إلى النوم. و في حدود التاسعة والربع قام السيد آرنو, الذي كان يقوم بخدمة المراقبة من
التاسعة إلى العاشرة,بجولة بين الحراس بعدما طلب من السيد كابولاني إن كان بإمكانه مرافقته كما سبق أن
فعل.كانت إجابته "ربما ترافقني" لكنه لم يتحرك.و بعد عشر دقائق وقف ووضع
يده في يدي قائلا " ليلة سعيدة" واتجه نحو دعائم شرفة البناية (A) قيد البناء.
من جانبي اتجهت ناحية البناية
(C) وهي محل سكن لي مع السيد آرنو, وتقع على بعد 40 مترا من الأولى. عندما
قطعت, بالكاد, عشر أمتار سمعت صوت طلق ناري من ناحية السور الذي يشغله جمالة
الملازم أتييفان. ظننت الأمر إشعارا خاطئا, كما سبق وأن حدث عدة مرات في السابق,
وتوقفت للحظة قصيرة لأعرف مالذي حدث. انطلقت رصاصات جديدة من نفس المكان, حينها
أسرعت إلى مسكني لآخذ مسدسي وأصعد التلة مع السيد آرنو, الذي دخل من الواجهة الجنوبية وسط
إطلاق للنار ينطلق من الناحيتين الغربية والشمالية وبجانب المساكن. كان البيظان
يجوبون تلك الناحية في جميع الاتجاهات. لم يتوقف إطلاق النار منذ أن بدأ لمدة ثلاث
دقائق. التقيت الملازم شيري في تلك اللحظة وقال لي " أين السيد كابولاني؟" فأجبت
بأني لا أعرف, فغادرني في الحال نحو البوابة. ظننته التحق بالسيد آرنو لكن الأخير
أخبرني للتو بأنه لم يره.
بحثنا
عنه, كل من ناحيته, و علمت بعد ذلك أنه أصيب إصابة بالغة ويوجد في إحدى غرف
البناية A التي
دخلتها بسرعة. تواصل إطلاق النار لعدة لحظات. عند الساعة التاسعة و النصف عم
الصمت. كان كابولاني ملقى على الأرض. قمنا بوضعه على سريره لتقديم الإسعافات
الاولية له. كان ذراعه الأيسر وصدره مخترقان بشكل كلي. ورغم إصايته فقد حافظ على
هدوئه وكان يتكلم محددا منطقة الكبد التي كانت تؤلمه بشكل خاص قائلا عدة
مرات للدكتور كامبورى موفلى :"أنزع مابي" ثم يقول" يا دكتور, أرجوك
أريد أن أنام " . قام الطبيب بسقيه جرعة من الآسبيرين, وفي حدود الساعة
العاشرة أغمض عينيه وتوقف عن الكلام. وعند العاشرة والنصف لم يعد يتحرك نهائيا
وبدأ جسمه يبرد جزئيا.
من
وجهة نظري فإن المهاجمين كانوا على دراية تامة بأبسط عادات السيد كابولاني أو ربما
دلهم من يعرفها. والحقيقة أنه كان كل مساء يتكئ على حائط السور البالغ طوله
متر و30 سنتمتر, والذي يتجاوزه بشكل ملحوظ, ليتبادل أطراف الحديث بشكل مطول مع
السيد آرنو أو معي أنا,
غير أنه ليلة الجريمة لم يكد يقترب من الحائط حتى انطلقت أولى الرصاصات لأني لم
أكن قد قطعت غير عشرة أمتار بعد أن غادرته.كان على المهاجمين الذين بالطبع جاءوا
لاغتياله وليس لمهاجمة المعسكر, أن يتحينوا اللحظة المناسبة لتحقيق هدفهم أي
اللحظة التي اقتربوا فيها من السور وهذا بالفعل ما فعلوا. كان من أول من أصيبوا,
إن لم يكن الأول,بالقرب من الحائط لأن ذراعه كان لا يزال على صدره في الوضعية التي
اعتاد عليها, هذا ما يظهر من مكان الجرحين في الذراع الأيسر و في الصدر و الذين قد
يكونا ناجمين عن نفس الرصاصة.
هذه
رواية للوقائع التي كنت شاهدا عليها بين بداية الهجوم ووفاة السيد كابولاني.
جيرار
قوات
إفريقيا الغربية الفرنسية
ديوان
اللواء
اللواء فيرو, القائد الأعلى لمجموعة إفريقيا الغربية
رقم
486
إلى
السيد الوالي العام لإفريقيا الغربية الفرنسية
كورى.
الموضوع:
دراسة تقرير النقيب فريرجان حول قضية تجكجة
وثيقة
مرفقة
بواسطة الرسالة رقم: 280 BM
بتاريخ 28 يونيو, توصلت من طرفكم بتقرير النقيب فريرجان حول مفاجأة
تجكجة وتريدون انطباعي حول هذا الحادث المؤلم.
لقد
درست الوثيقة بعناية وكذلك الوثائق المرفقة بها ولي الشرف أن أحيطكم علما , من
خلال مايلي, بالملاحظات ذات الطابع العسكري والتي استقيتها من سرد الأحداث.
أ-
تقييم الإجراءات العسكرية المتخذة يوم 12 مايو:
تمت
مباغتة معسكر البعثة بشكل كامل يوم12 مايو من طرف حفنة من البيظان المتطرفين وتم
استغلال هذه المباغتة وأعطت النتائج المتوخاة من طرفهم ليس فقط لأنه لم تكن
هناك إجراءات عسكرية حقيقية يمكن بواسطتها تجنب مثل هذا الإحتمال وإنما لأن كل
قادة العناصر المكونة للبعثة ,كل فيما يعنيه, أهمل اتخاذ أبسط الإجراءات المطلوبة
للحماية المباشرة.
ب-الإحتياطات
الأمنية التي كان يجب اتخاذها:
من
البديهي أن وضع حراسة بسيطة من الشرطة عند المدخل كان كافيا لوقف المهاجمين , ومن
المؤكد انه لو تم اتخاذ مثل هذا الاحتياط بشكل منتظم لما وقع ذلك الحادث وما
نجم عنه من نتائج كارثية.لكن البوابة الرئيسية , التي كان يجب إغلاقها أو على
الأقل أو وضع حواجز عندها بعد غروب الشمس لم تكن تتوفر حتى على حراسة. كان ذلك
بالفعل استدعاء لمثيري الشغب.
ومن
وجهة نظري فإن الإجراءات الأمنية التي يجب اتخاذها في تجكجة كان يجب أن تشمل:
1.دورية صغيرة متقدمة في النخيل الموجود على مقربة من المعسكر من الناحية
الشمالية.
2.حراسة عند كل مداخل دون المساس بالحواجز الموضوعة عند الفتحات لمنع أي
عبور غير متوقع خلال الليل.
3.يجب أن يوجد ضابط صف أوربي على رأس الحراسة عند البوابة الرئيسية.
وأخيرا
فإن التعليمة المكتوبة من طرف النقيب باين, والتي ربما تحل محل أمر توقف السيارات لا تحدد حتى الكتيبة
التي تعنى بحراسة البوابة الرئيسية والواضح أنها لم تكن كافية.
وبالعكس
فإن الظروف كانت تقتضي وجود أمر توقف للسيارات واضح ودقيق في حالة ما إذا وقع طارئ
وواجبات كل فرد في حالة حدوث هجوم، وكان لا بد من اختبارهذا الأمر كل
يوم بوضع مشابه لفوضى المعركة ، وهكذا تبقى القوات على استعداد دائم لتحقيق ما
نتوقع.
ج-تحمل
المسؤوليات
الوحدة
ارتكبت جميع الأخطاء الممكنة, وباختصار فالمحنة التي تعرضت لها وإن كانت طفيفة
نوعا ما فإنها تعكس الكثير: فلا يمكن أن تكون المفاجأة أكبر.
لكن و
في البحث عن الأسباب الحقيقية لمثل هذه المحنة يظهر النقص الأصلي في تنظيم القوات
المسلحة للبعثة. فلا وجود, حقيقة , لشخص مسؤول عن حادث مخجل بكل ما تحمله الكلمة
من معنى.لا يوجد شخص مسؤول لأنه , وعكس النظم, فإن القوات الموجودة تحت تصرف
الأمين العام لم تكن حقيقة موضوعة تحت الأوامر المباشرة لقائد عسكري واحد مسؤول
أمام قائد البعثة عن الانضباط واستخدام القوات وكذلك عن التقيد الصارم بالنظم
العسكرية. لأن تطبيق هذه النظم, إن كان لا بد من الإشارة لهذا, يعد شرطا لا غنى
عنه للاستخدام الأمثل للقوات والتي بتجاهلها, يتم تعريض القوات بشكل طبيعي لأسوء
ألاحتمالات كما أن مثل هذه التصرفات في وسط المجموعات الأكثر عدوانية كمجتمع
البيظان كان يمكن أن يسبب كارثة مشابهة لتلك التي حدثت في تاكوباو.
وفي
الحقيقة أن الكل في بعثة تكانت يقود ,إلى حد ما.و هكذا تبقى المسؤولية غامضة , غير
محددة وغير شخصية أساسا.
في
هذه الظروف, أأسف لكوني غير قادر على أن أقترح عليكم العقوبة العسكرية الوحيدة
التي يجب اتخاذها اتجاه مثل هذا التقصير في النظم العسكرية المعمول بها, من
وجهة نظري : فصل الضابط قائد القوات الموجودة تحت إمرة السيد كابولاني.
في
الحقيقة أن النقيب باين الذي كتب التعليمة الناقصة و التي كنت تحدثت عنها ل ب. لم يكن سوى شخص
لا يتحمل المسؤولية و لا سلطة تنظيمية له ولم يتصرف إلا بدافع أخلاقي تحت مسؤولية
الأمين العام, ضف إلى ذلك أنه غادر المخيم منذ عدة أيام خلال حادثة 12 مايو.فلم
يكن إذن ليتم أخذ اسمه في الحسبان ضمن المسؤوليات الفعلية. إلى ذلك فإن مختلف قادة
الوحدات الذين لم يتلقوا, بما في الكلمة من معنى,تعليمات شاملة خصوصا فيما يتعلق
بالبوابة الرئيسية لا يمكن اتهامهم بعدم تنفيذ التعليمات:ويالتالي فإنهم غير
مسؤولين قانونيا, إن صحت العبارة.
لكن
لا ينفي هذا وجود مسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق كل منهم لكونهم لم يتخذوا
الإجراءات العسكرية اللازمة لمنع خطر يظل دائما وارد الحدوث لأنه من واجب كل قائد
عسكري اتخاذها حتى في ظل غياب الأوامر العامة. وهكذا فإن وحدات الملازمين أتييفان و شيريالتي تحيط بالبوابة
الرئيسية من حيث اخترق البيظان لم يكونوا على ما يبدو منشغلين بحراسة
البوابة التي رغم ذلك تبقى أساسية. مثل هذا الإهمال أو انعدام المبادرة شيء
لايغتفر بالنسبة لضابط تقع على عاتقه في كل الأحوال المسؤولية الأخلاقية لحماية
قواته .
كان
على هذين الضابطين, وبشكل فوري أن يتصرفا اتجاه هذا التقصير الخطير في التعليمات
العامة بأن يتشاورا للتغلب عليه أو يقوما بإبلاغ قائد البعثة.
وبدل
أن يوجد هذا الانتباه, نلاحظ انعداما تاما للوعي لا يمكن تصديقه ينعكس في غياب
أبسط أبجديات الحيطة والحذر.
وعموما,
وبما أنكم تريدون وجهة نظري في هذه القضية الحساسة, فإني أقترح عليكم إرسال
ملاحظات قاسية للنقيب باين والملازمينشيري وأتييفان من طرف السيد المقدم,مفوض الحكومة العامة في موريتانيا , حول
غياب المبادرة المؤسف والإهمال الذي لا يصدق للنظم العسكرية الذين كشفت عنه حادثة
الثاني عشر يونيو.
د-مقترحات
المكافأة:
فيما
يخص مقترحات المكافأة, سأكون صارما في تحديد المسؤوليات.
انطلاقا
من ذلك, لا يمكنني أن أقبل بأن يكون القادة ,المسؤولون أخلاقيا عن المفاجأة وما
نتج عنها من نتائج كارثية,الملازمان
(شيريوأتييفان), محل مكافاة أو تقدير كما يريد
النقيب فريرجان في تقريره, في حين أنهما لو قاما بواجبيهما لما وقع الهجوم على
الحامية ولو كان لا بد من وقوعه كان سيكون حادثا بسيطا لا يمكن, بدون شك, أن يتميز
فيه أي شخص.
فالهجوم
على وحدة محصنة بثلاثمائة بندقية من طرف بعض قطاع الطرق الغير مسلحين تسليحا جيدا
لا يمكن بأية حال أن يشكل إطارا لعمل بطولي.
و
أخيرا وطبقا لتقاليدنا, فإنه سيكون من غير اللائق أن يكون هناك تبرير من نوع ما
لخطئ عسكري من خلال تقديم مكافأة: سيكون ذلك في كل الأحوال بمثابة تقدير لمن هو
مدان بالإهمال.
وبالتالي
فإني أرفض بشكل قاطع المقترحات المتعلقة بقادة الوحدات إلا أنه يبدو لي من العادل
الأخذ بالإعتبارالجنود الذين يخدمون تحت الأوامر للموقف الجدير بالثناء في قضية
ليس من مسؤولياتهم فيها التوقع أو الحيطة.
من
هنا فإنني أعتمد المقترحات المقدمة من طرف الملازم شيري لصالح الملازم ديفور(الذي يخدم تحت الأوامر) وأيضا تلك المتعلقة بضباط الصف
الأوربيين والعسكريين الوطنيين الآخرين التابعين لوحدته والذين بالأخص أبلوا بلاء
حسنا.
وفي
نفس السياق أعتقد أن مقترح الرقيب خارج الإطار مارين من وحدة أتييفان ينبغي أيضا أخذه في الاعتبار نظرا للمواصفات العسكرية الرائعة
التي أبان عنها ضابط الصف هذا أثناء مفاجأة تجكجة.
إمضاء
فيرو
آرنو روبير
في
الثاني عشر مايو ألف و تسعمائة وخمسة تم اختياري لخدمة المراقبة من التاسعة إلى
العاشرة مساء,تتمثل هذه الخدمة أساسا في الذهاب للتحقق من وضعية الحراس حول
المخيم. كنت على التلة التي يوجد عليه جزء المعسكر الذي يقود الناحيتين الشمالية
والشرقية والمواجه لقرية تجكجة والذي تفصله عن المدينة بطحاء عرضها حوالي 300 سم.يكون
القمر في بدايته غير قادر على إضاءة النخيل بشكل جيد ورغم ذلك يمكنك تحديد الأشياء
بشكل لا بأس به من مسافة 50م حول المكان الذي توجد به.بقيت على التلة أتبادل
أطراف الحديث مع السيد كابولاني والنقيب جيرار حتى التاسعة والربع. كان الاثنان
يجلسان حول طاولة وانتهيا من تناول قهوتهما, في تلك اللحظة بالذات اتجهت إلى
البوابة الرئيسية للمعسكر للتحقق من الحراس الذين وضعوا حوالي 50 مترا من السور
وكانت لديهم تعليمات بأن يتحركوا على مسافة معينة . عندما خرجت لاحظت أن إحدى دور
القرية كانت مضاءة بشكل كبير وفي نفس الوقت لا يوجد أي صوت للطبول بينما في
الليالي الأخرى كانت تنطلق من هناك بشكل متواصل زغاريد النساء وحتى ساعة متأخرة من
الليل. بدا الأمر غير طبيعي ومع ذلك لم أوليه أي اهتمام مفترضا أن الأمر هناك ربما
يكون ناجما عن فترة حداد.تقدمت باتجاه الجندي الحارس والذي كان في مواجهة البوابة
الرئيسية يتفاوض مع اثنين من البيظان جاءا من القرية .كان أحد هذين هو سيدي
ولد الزين؛ أحد وكلائنا في تكانت؛ والذي صرح للحارس أنه يحمل حصتنا من اللبن (ست
لترات) التي توفرها القرية كل مساء للبعثة.استأنف الحارس تجواله جيئة وذهابا
بمحاذاة حديقة النخيل. بدا لي كل شيء هادئا وعدت يمينا نحو مخيم البيظان
الملحقين الذي يبعد مائة متر. كان الحارس يتجول كسابقه وهنا أيضا كان يسود هدوء
مطلق. نزلت من التلة وتحت كثافة النخيل في هذا المكان وصلت الحارس الثالث وهنا
اتخذت جسر المصرف الذي يمر بجانب جزء المعسكر الذي يشغله الجزائريون. في تلك
اللحظة نظرت إلى ساعتي فإذا هي تشير إلى التاسعة وخمس وعشرين دقيقة. على مقربة مني
كان ظل الحارس يتحرك أمامي.ولما اتجهت إليه انطلقت وبشكل مفاجئ رصاصة من التلة
التي كنت قبل عشر دقائق أتبادل أطراف الحديث عليها مع كابولاني, ثم تلتها مباشرة عدة
طلقات أخرى. اعتقدت في البداية الأمر أنه إشعار خاطئ من الحارس الموجود على
الناحية المقابلة للحارس الموجود على الناحية التي أوجد بها.دخلت المعسكر من الممر
المؤدي إلى كوخ الملازم لازوكينيون واجتزت جريا الجزء السفلي من المخيم لكي أتمكن
من صعود التلة لأندهش بسماع الرصاص يضرب الأغصان والأرض. حينها التقيت بمترجم
البعثة بوالمقداد الذي كان هو الآخر يجري باتجاه التلة وبيده بندقيته.صاح
بوالمقداد :"إنهم البيظان يهاجموننا". تجاوزت الحائط الثاني للمعسكر
والذي يتصل بالتلة.كنت أجري لأتمكن من أخذ مسدسي من كوخي مع النقيب جيرار الذي جاء
هو الآخر لأخذ سلاحه.لما تسلقنا التلة كنا وجها لوجه مع البيظان الذين كانوا
يجوبون المعسكر وهم يطلقون الرصاص في كل اتجاه.أول من التقيت على التلة كان
الملازم أتييفان وهو غارق في الدماء, حيث أصيب بطعنة سيف في الرأس, فسألني
إن كنت رأيت السيد كابولاني أو إن كان رافقني في جولتي, فأجبت بالطبع بالنفي. وسط
الرصاص, الذي كان ينصب من كل ناحية,كنا نبحث عن رئيس البعثة.ولما مررت أمام كوخه
ناديته فظهر فجأة في عتمة الغرفة مسندا يديه الباب قائلا بصوت ضعيف لكن بشكل
هادئ " السيد آرنو إني ميت, قتلني البؤساء" ثم سقط غارقا في الدماء
فأسندته وأنا أنادي من أجل الإسعاف إلا أنه سقط بين ذراعي الملازم شيري. وصل
الطبيب مسرعا ومده على الأرض ثم قمنا بخلع ملابسه .كان مصابا برصاصة اخترقت الجذع
والمعصم الأيسر الذي مزق بل سحقته الرصاصة تقريبا ، فلم يكن من الممكن أن يقاوم
الجروح.
هذا
هو ما حدث. القتلة الذين جاءوا من الجانب الأيسر من النخيل زحفوا حتى
الجدار الذي يحمي المعسكر من الناحية الشمالية على يسار البوابة الرئيسية ووراء
المحل الذي يستخدم كسجن والذي وضع فيه مطبخ السيد كابولاني. لم يكن العمل في هذا
المطبخ قد بدأ إلا قبل حوالي خمس دقائق بعد ذهابي يمينا. الصدفة التي جعلتني أتجه
يمينا بدل الاتجاه شمالا هي وحدها التي لها الفضل في الإبقاء على حياتي لأن سيئي
الحظ الذين كانوا موجودين خارج المعسكر في الناحية الشمالية آنذاك قضوا على أيدي
اللصوص.
روبيرأرنو
تقرير
النقيب فريرجان
في
الثاني عشر مايو ألف وتسعمائة وخمسة, كان الإداري المساعد للإدارة المشتركة يقوم
بمهمة المراقبة من التاسعة إلى العاشرة ليلا. في حدود التاسعة وعشرين دقيقة كان قد
بدأ جولته بين مواقع الحراس الذين وضعوا في الأماكن المحددة بالتعليمة العامة
المرفقة. بعد أن تم التعرف عليه من طرف حراسة البوابة الرئيسية, واصل إلى الجنوب
الشرقي متجها يمينا وهو يخرج من المخيم.
كان
كل شيء يبدو هادئا. في حدود التاسعة وخمس وعشرين (وقت النقيب جيرار المكلف
بالمراقبة الفلكية) كان حارس البوابة الرئيسية موجودا بحوالي ثلاثين خطوة أمام
الأخيرة في مواجهة قرية تجكجة. كان هذا الحارس, من مكانه في الناحية الغربية
للقرية, على مسافة مائة متر, يراقب مجري الوادي الأقرب وكذلك واحة نخيل بعرض عشرين
مترا تقريبا, غير كثيفة بحيث تسهل مراقبتها و الموجودان أسفل التلة التي يوجد
عليها,من هذه الناحية, السور المحيط بالمعسكر. هذا الأخير والذي لم يكن قد
انتهى بعد, كانت قد تمت إحاطته في جزئه السفلي إلى الشمال الغربي وفي الزاوية
الجنوبية الشرقية بحائط صخري بطول متر وثلاثين سنتمتر على امتداد محيطه
باستثناء الجهة الغربية والتي كان تأمينها يتمثل في خندق محفور هناك.
وفي
الوقت المذكور أعلاه, شاهد الحارس (آمادو نيانغ, من جمالة مال) اثنين من البيظان
قادمين من القرية. صاح في وجههما مرتين"توقفا" دون أن يستجيبا قائلين
أنهما يحملان اللبن للسيد كابولاني وهما يقتربان من الحارس تعرف على أحدهما وهو
المسمى سيدي ولد الزين أبرز وجهاء جماعة تجكجة ليقوم بمناداة طباخ السيد
كابولاني صمبا با والذي أتى وأخذ اللبن. بعد أن ابتعد الرجلان اتجه الحارس
يمينا إلى الناحية الجنوبية واستأنف تجواله طولا وعرضا.
بعد
أن أشعر السيد كولومباني,الذي كان نائما في كوخه(الكوخ A في المخطط المقدم من طرف هذا الموظف), عاد صمبا با إلى مطبخه
الملاصق بالكامل لحائط السور عند النقطة B من نفس المخطط.
في
تلك اللحظة سمع الحارس وراءه ضجة ناتجة عن تحرك عدد كبير من الأشخاص يتسلقون التلة
بسرعة قادمين من الناحية الشمالية (البئر المحاذية للحديقة), فتوقف واستدار عندها
سمع طلقا ناريا ينطلق من ناحية المجموعة هذه والتي كان يقدر بأنها لا تتجاوز
العشرين فردا.ويمكن تفهم هذا التردد ذلك أن البيظان أو آخرين غيرهم كثيرا ما كانوا
يأتون في وقت متأخر, وحتى في مجموعات, للحديث إلى السيد الأمين العام, ومن
ناحية أخرى فإن البعض ، وامتثالا منه لإجراءاتنا العسكرية ،يفر من الحراس، وأحيانا
يجد متعة في مثل هذا الجري .مثل هذه الافتراضات هي التي ربما أدت
بالحارس إلى هذا التردد لوقت وجيز.
مع
ذلك فإن أغلب الوافدين دخلوا مسرعين إلى الممر المغطى للبوابة الرئبسية والرصاصة
التي سمعت كانت قد أطلقت من النقطة E
(حسب مخطط كولومباني) والتي وصلها في نفس الوقت
بعض البيظان شاهرين أسلحتهم. بعد استهدافه من أحدهم, تمكن صمبا با من انتزاع
السلاح منه برفعه فوهة البندقية لتنطلق الرصاصة في السماء. أثناء ذلك و لأنه لم
يعد بإمكانه البقاء عند البوابة الرئيسية, انسحب الحارس الذي أطلق النار,بمساعدة
الحائط الذي تسلقه من الناحية الجنوبية الشرقية للكوخ A (مخطط كولومباني) ليجد نفسه في المخيم
بين إقامة ضباط القناصة السنغاليين.
ولما
سمع السيد كابولاني تلك الطلقات , وهو إذ ذاك موجود غرب النقطة B (من نفس المخطط) قريبا من الحائط ,
نادى خادمه ديالو بصوت عال يريد مسدسه وهو ما دل المهاجمين على مكانه. عندها أسرع
المهاجمون إلى ممر البوابة الرئيسية تحت نداء الله أكبر كان يردده أحدهم بشكل
متواصل.دخل المهاجمون من فوق الحائط إلى الناحية الشمالية الغربية من النقطة E في الحي الذي
يشغله جمالة الملازم أتييفان.
توجه
السيد كابولاني إلى مكتبه (المحل I من المخطط) وفي منتصف الطريق بين نقطة انطلاقه والخيمة
الصغيرة, التي تستخدم كمحل لعامل النظافة الذي يخدم ذلك اليوم( رقم 5 في
المخطط), أصابته رصاصتان انطلقتا من الحافة الداخلية لممر البوابة الرئيسية
حيث يتدفق المهاجمون بقيادة متطرف مسن وذو قامة طويلة مسلح بسيف فارس خفيف فرنسي
الصنع,طراز 1882.جرح.........................................................................................................................................................................................................................................................................................................
استيقظ
السيد كولومباني بفعل إطلاق النار وكان عليه أن يجد طريقا وسط المهاجمين , فخرج .......................................
كان
ممر البوابة الرئيسية ممتلئ بهؤلاء المهاجمين الذين كانوا يطلقون النار من الممر
في اتجاه الإقامة ويصيحون"أخبط فدار" أي" اطلقوا النار وسط المنازل ".
ولا
يدين السيد كولومباني بالفضل في عدم موته بعد خروجه إلى الممر إلا
لطول بنادق البيظان فقد كان بوجهه وذراعيه الكثير من الخدوش إثر
احتكاكاته المتكررة بالبيظان واحدا تلو الآخر وفي مواجهة الحائط . وبعد أن تجاوز
الممر إلى الداخل أسرع في اتجاه كوخ ضباط القناصة السينغاليين (رقم 3و4 في
المخطط) وهنا تم استهدافه بعدة طلقات لم تصبه .
في
سبيل وحيد هو الوصول إلى رئيس البعثة , تعرض هذا الموظف للخطر من أجل حراسته أو
تقديم المساعدة له.
من
جهة أخرى فإن القتال وقع في الزاوية الشمالية للمعسكر. البؤساء وكما سنعرف لاحقا
لم يأتوا لتجكجة إلا في مجموعة من عشرين فردا وعندما دخلوا مع البوابة الرئيسية
ومن فوق الحائط , من النقاط المذكورة أعلاه ,اشتبكوا أولا مع أحد جمالة الملازم
أتييفان الذي كان عليه التعامل مع المهاجمين الذين أصابوا كابولاني وكذلك مع أولئك
الذين اجتازوا حائط المعسكر عند أول تكبيرة, وهؤلاء تمت مواجهتهم من طرف الرقيب
مارين . لكن سابقيهم الذين يقودهم المتطرف المسلح بالسيف أرغموا ما يقارب العشرة
من الجمالة إلى التراجع إلى الناحية الشمالية للمعسكر بالقرب من كوخ الرقيب مارين
المبني من القش. وفي هذا المكان وجدهم الملازم أتييفان عند وصوله من الجزء السفلي
للمعسكر , حيث كان معظم الأوربيين مجتمعين قبل الهجوم. وبمبادرة شخصية منه قام الملازم
أتييفان بإرجاعهم إلى مدخل ممر البوابة الرئيسية قاتلا بيده البيظاني المتطرف الذي
كان يبدو أنه القائد , زفي نفس الوقت كان جمالة الرقيب مارين قد أرغموا بعض
المهاجمين على التراجع إلى ما وراء الحائط بينما كان الآخرون ينتشرون بين
أكواخ الجمالة في الجزء الشمالي من المعسكر سواء في أكواخ الرجال أو حتى حول
الإقامة من تلك النقطة مرورا برأس المنحدر الجنوبي الغربي للتلة حتى كوخ
ضباط القناصة السينغاليين.
في
هذا الجزء من العملية فقد المهاجمون أحد عناصرهم الذي تم القضاء عليه , ثم وجد
قتيل آخر عند أسفل الحائط الذي كان قد استطاع تجاوزه ؛ لكن اثنين من جمالة الملازم
أتييفان قد قتلا وجرح خمسة دون احتساب الملازم نفسه .في هذا الجزء أيضا يمكننا
رؤية مدى وحشية المهاجمين وتطرف قائدهم لأنه من بين خمسة جرحى من الجمالة ثلاثة
منهم أصيبوا بطعنات سيف وأن الملازم أتييفان قبل أن يقضي على هذا المتطرف كان قد
تعرض لطعنة في الجمجمة تركت جرحا يفوق موضعه موضع قطعة خمس فرنكات.
وقريبا
من كوخ ضباط القناصة السينغاليين انطلق الملازمان شيري وديفور مثلما فعل الملازم
أتييفان من الجزء السفلي للمعسكر ليلتقوا بمجموعة من المهاجمين الذين ربما يكونوا
قد جاءوا من المنحدر الجنوبي الغربي للتلة وعند حاجز الإقامة حيث كانوا يطلقون
النار داخل المعسكر. مر الملازم ديفور وراء الكوخ من الناحية الجنوبية في
حين أن الملازم شيري الذي كان يريد الدخول إلى الكوخ كاد يموت ولم ينج من طلقة
كانت تستهدفه إلا بفضل إخلاص أحد القناصة والذي قتل بدلا منه ليعود هو
إلى رجاله.
وبعد
أن لاحظ أن الأمور في هذا الجانب على ما يرام بفضل هدوء المساعد جيكستل والرقيب
لوكيرو. ولعلمه أنه بإمكانه ترك خطه الدفاعي بأمر من أحد الضباط أي الملازم ديفور
الموجود هنا , فإن الملازم شيري يمكنه التعامل مع الأمور الأكثر إلحاحا.
وفي
الحقيقة وبينما كان معظم البيظان قد انهالوا أولا على الملازم أتييفان , فإن بعضهم
الآخر توغل داخل البوابة الرئيسية للمعسكر وتوجهوا يسارا لإعاقة خط دفاع القناصة
الذين وإن كانوا محميين من الخارج بالحائط إلا أنه لا شيء يحميهم من هجوم من الداخل .
قام
الملازم شيري ,الذي لم يكن لديه سلاح , بجمع أربعة قناصة
.....................................واضعين الحراب بإحكام مع هذه المجموعة
القليلة من الزاوية الشمالية ...............................................................................................
داخل ممر البوابة الرئيسة. وبدون انتظار تراجع المهاجمون دون إطلاق للنار لأنهم
أصبحوا هدفا وفروا بمجرد وصولهم مدخل الممر , ومن ثم حاول الملازم القضاء على من
تبقى في الإقامة وأوقف بنفسه عنصرا من البيظان كان خارجا منها وقتله فورا
الرقيب صمبا فال بطعنة, وفر البيظان. كان وضع الملازم للرجال الأربعة من أجل أن
يكون الممر في مرمى نيرانهم.
وهكذا
تم إبعاد العدو من تلك اللحظة وكانت هذه النتيجة بفضل قوة شيري وحضوره الذهني وتألق
قناصته دون أن ننسى أن وحدته تعرضت لخسائر جسيمة تتمثل في مقتل قناصين وجرح خمسة
من بينهم ثلاثة على خط الدفاع الذي اجتاحه المهاجمون الذين توغلوا داخل المعسكر
واثنان جرحا ومها يواجهان المهاجمين في الخارج بأمر من ديفور.
ومهما
يكن فإن إطلاق النار قد تقلص بشكل ملحوظ في تلك الحظة ولم يبق إلا رجالنا يطلقون
النار على الفارين وبعض الطلقات التي كانت تصدر من الفارين كرد على النيران.
في
تلك اللحظة لم يكن أحد يعرف مكان وجود السيد كابولاني ولم يكن ذلك ممكنا إلا
بعد وقف إطلاق النار وبعد جمع كل المعلومات التي أدلى بها الأصدقاء والأعداء ليتم
التعرف على ما أصاب السيد الأمين العام.فبعد أن انتهى السيد شيري من المهاجمين
تمكن من العثور على السيد كابولاني , داخل الكوخ رقم 2 (مخطط كولومباني),جريحا
وملقى على الأرض ورأسه متجهة إلى الخارج .وكان صمبا با هو الآخر قد بحث خلال
المعركة ليصل هو الآخر إليه قليلا بعد الملازم شيري.
رغم
أن جراحه كانت قاتلة وكان يعرف ذلك,فقد تعرف السيد كابولاني على مخاطبيه وتساءل
عما إذا كان أحد الأوربيين قد أصيب . ورغم الاعتناء به من طرف الدكتور
كامبوري-موفلي,السيد آرنو,السيد كولومباني والنقيب جيرار ,فلم يكن باستطاعتهم فعل
الكثير ومن ثم جاء كل الأوربيين لكنهم فقدوا الأمل بعدما أدركوا حجم إصابته.
أثناء
ذلك وضع الملازم شيري قناصته عند البوابة الرئيسية والإقامة وكان حتى ذلك الوقت
يسمع طلقات نارية متفرقة تنطلق أساسا من طرف الجمالة الذين كانوا يحاولون قنص
العناصر الفارة أو ما يعتقدوا هم أنه عناصر فارة, وكان إطلاق النار هذا غير ضروري.
لم
يحدث أي شيء خطير على الواجهة الجنوبية الشرقية التي كانت تغص بجمالة النقيب
فريرجان ولا على الواجهة الجنوبية الغربية التي يحميها الجمالة العرب.
هاتان
الواجهتان لم ........................................... طبقا لتعليمات الملازم
دلافونيون المرابطة عن قرب. وكان الموظف العريف الذي يقود الجزائريين حراس القطيع
قد تصرف بذكاء عندما اقترب من الجمال لدى سماعه لإطلاق النار ناحية المعسكر.وعندما
لاحظ أن اللصوص يريدون الاستيلاء على قطعان القرية,قام بانتظارهم بالقرب من
المواشي ليفاجئهم بوابل من الرصاص بداية عن قرب ومن ثم من بعيد وفي مكان ملائم
لانتظارهم.
وبسماعه
لإطلاق الجزائريين للنار واعتقاده أن اللصوص سينسحبون إلى الشمال أو الشمال
الغربي؛أي الوجهة التي جاءوا منها , فقد أعطى النقيب فريرجان الأوامر للمدفعية
الموجودة في المنطقة الأمامية من الناحية الشمالية للقرية بإطلاق النار إلى تلك
الناحية.تم تنفيذ الأوامر ومن ثم عم الصمت.
تم
إرسال الحلفاء أولاد بسبع لمساعدة الحراس الجزائريين على إدخال الجمال إلى داخل
المعسكر. وفي حدود العاشرة والنصف عاد الهدوء بشكل كامل وتم إعطاء الأوامر بأن لا
يبقى في كل وحدة إلا ثلث عناصرها في المواقع القتالية بينما يمكن للبقية أن تنام
وتم ضبط المنبه على ساعة واحدة قبل طلوع النهار.
في
النهار تحركت دوريات تقوم بتحقيقات على مسافة ثلاثمائة متر أمام جبهة القتال. لم
تجد هذه الدوريات إلا بندقية كارابين صغيرة رمزها 1874 كان قد فقدها أحد البيظان
الحلفاء و منشفة أخذها اللصوص من على طاولة السيد كابولاني.
تم
اتخاذ إجراءات أمنية صارمة وطبقت منذ أن استيقظ الجميع. السيد النقيب ...............................................................
الذي
كان قد أخذها................................... دل الأثر ناحية الشمال الغربي.
بقيت الإشارة إلى أن المهاجمين الذين بقوا في أرض المعركة تم التعرف على أنهم
جاءوا من آدرار.
وفي
مساء الرابع عشر أفاد مبعوثون بأن أربعة عشر شخصا من بينهم عشرة مسلحون ببنادق
شوهدوا وهم يستريحون على مسافة قريبة من القرية وعلى الناحية الجنوبية الشرقية
وراء هضبة وتقول معلوماتنا أن هؤلاء جزء من العصابة وقد قاموا بتغيير مكانهم
في حدود الرابعة بعد الظهر لتجنب ملاقاة دورية من حلفائنا أولاد بسبع تم إرسالها
لمفاجأتهم. وبحلول الليل كان من المستحيل تقفي أثرهم.
وفي
يوم 15 تم إرسال دوريتين قويتين راجلتين ؛ إحداهما من جمالة فريرجان والأخرى من
الجمالة الجزائريين لاستكشاف النخيل شمال وجنوب المعسكر.جابت الدوريتان شعاع دائرة
من حوالي 6 كلم ولم تعثرا على أي شيء يمكن الاشتباه فيه. وفي المساء وصل من بلدة
الرشيد, الواقعة على بعد 30 كلم تقريبا إلى الشمال الغربي, عبد مملوك لمحمد
المختار, زعيم كنتة الحوض, والذي هو أحد حلفائنا ويعيش في معسكرنا.أخبرنا
العبد أن أحد العناصر الذين نفذوا عملية الثاني عشر يختبئ في كوخ غير مأهول في
الرشيد وهو مصاب إصابة بالغة.
وفي السادس
عشر انطلقت دورية تضم حوالي عشرين من حلفائنا البيظان في اتجاه الرشيد للقبض على
الجريح ولتجوب تلك النواحي لمعرفة إن كانت العصابة لازالت موجودة هناك, إلا أن هذه
الدورية لم تجد أثرا للعصابة لكنها عادت بالجريح يوم 17 صباحا والذي ألقي عليه
القبض وسلاحه بيده وأتت ببندقيته.
تم
عرض جثث العناصر الذين قتلوا ,وهم يهاجموننا, امام الجميع وكنا قد علمنا أن الأمر
يتعلق بشريف متطرف يدعى سيدي ولد مولاي الزين وهو الذي كان يحمل سيفا وهو
الذي حشد الآخرين للهجوم علينا وعلمنا كذلك أن القتلى الآخرين من
إديشلي وهم قوم في آدرار يتمتع الشريف بينهم بمكانة كبيرة.وقد توصلنا بهذه
المعلومات من طرف زعيم كنتة الحوض والذي تعرف بشكل قاطع على سيدي ولد مولاي الزين
وأحد القتلى الآخرين.
كنا
نعلم أننا في مواجهة متطرفين يتمتعون بشجاعة وجرأة منقطعتي النظير لمن يعرف مجتمع
البيظان.
كما
مكننا القبض على الجريح الذي جيء به يوم 17 من التعرف على الطريقة التي جرت بها
العملية. صحيح أن هذا الجريح, خلال استجوابه, تناقض عدة مرات وهو أمر مفهوم
لأنه كان يحاول ما أمكن ان يحسن المصير الذي ينتظره وهو الذي قبض عليه
وسلاحه بيده. رغم ذلك فإن الإفادات التي أدلى بها سلطت الضوء على هذه
العملية وهي المعلومات التي أكدها مبعوثان كان السيد كابولاني قد أوفدهما إلى
آدرار وقد عادا للتو.
هذه
خلاصة لما جرى, فقبل يومين من ظهور الهلال,أي تقريبا في الرابع مايو, فإن الشريف
سيدي ولد مولاي الزين
..........................................................................................................................................................
أمضى
هذا الرجل عدة أيام معتقلا في معسكرتجكجة. ينتمي هذا الرجل لأهل التناكي وكان
غاضبا من سوء المعاملة التي تلقاها على يد أحد حلفائنا ولم تكن لديه أي مشاكل مع
كابولاني الذي عامله معاملة حسنة. كانت لدى هذا الرجل رغبة في الإنتقام وكان يعرف
جيدا نقاط قوة وضعف معسكرنا.
ومهما
يكن فإن الشريف مر بهذا الرجل وانفرد به وأرغمه على الرجوع معه من حيث أتى في
اتجاه تجكجة. وبدون شك فإنه أعطى للشريف معلومات مفصلة عن معسكرنا وهو الشيء الذي
كنا نعتقد, فالمهاجمون قد دلوا من طرف شخص يعرف المعسكر تمام المعرفة.وربما أنه
لعب دور كوميدي تجاه الآخرين لكي تبقى نواياه طي الكتمان ولم يذهب إلا مرغما.
وبعد
وصولهم إلى نقطة كلمسي, كشف الشريف مخططه لزملائه قائلا لهم" أحلم بقتل
كابولاني,لابد أن أقتله", وكما أنه كان مجذوب ووليفلم يتفاجأ أحد بما قال إلا أن أسن القوم الحاضرين
محمد السالك ولد السالك من أهل التناكي اعترض قائلا بأنهم لن يواصلوا السير. مع
ذلك وبعد نقاش حاد انتصر رأي الشريف. حينها طلب سيدي ولد بوبيط , الذي كان خائفا,
بأن يبقى مع الجمال التي ستتركها العصابة هنا تحت حراسة ستة رجال من بينهم ابن أخ
الشريف العربي ولد زيدان.
أخذ
الشريف يد سيدي ولد بوبيط واصطحبه معه.
عند
نقطة حاسي أموره انتهز ولد بوبيط فرصة استرخاء الشريف ليتوارى عن الأنظار ولم
يتمكن الشريف من العثور عليه.
وفي
الثاني عشر صباحا وصلوا نخيل تجكجة وتوقف الرجال الذين عارضوا الشريف مع
محمد السالك عند كلمسي وبتشجيع من الأخير.كان على الشريف أن يستخدم القوة لحملهم
على مرافقته .انطلقوا تلك الحظة يسيرون بمحاذاة النخيل من الناحية الشمالية. وفي
حدود الساعة الرابعة يوم 12 اختطفوا طفلا من الحراطين حين كان يهم بإخبار رجال دين
من تجكانت, في حمايتنا, بأن هؤلاء نهبوهم.
طلبت
المجموعة من الطفل بعض المعلومات عنا وسألوه إن كان إدوعلي مسلحين وكذلك تجكانت.
بعد ذهاب الذين أخذوا قطيعهم,ضموا إليهم اثنين منهم كي يقودوهم إلى الوراء
شمالا وأرسلوا إلينا عبدا ليخبرنا بالأمر لكنه للأسف لم يصل إلا بعد أن بدأ الهجوم
بعد أن اختبأ عند أول طلقة.
وأثناء
سيرهم بمحاذاة الواحة أصدر الشريف آخر تعليماته وهو يتقدم القوم قائلا" لا
يتكلم أحد قبل أن أقول "الله أكبر" وعندما أدخل يمكن أن تدخلوا جميعا فلن
يراكم أحد قبل أن تكونوا داخل المعسكر, وإذا كنتم لا تريدون الذهاب فإني
سأقوم بالعملية وحدي" ثم واصلوا سيرهم ألى أن وصلوا إلى القرب من المعسكر.
كان الشريف يتوقف ليتأكد من متابعتهم له ويرغم المترددين على مواصلة التقدم
وهم يسيرون في صمت غير أنه لم يحدث أي توقف ,حتى عند النقطة التي غادروا منها
الوادي لمهاجمة المعسكر, فقد ساروا بخطوات سريعة وهم يغادرون الوادي الذي يبعد
حوالي 60 مترا من البوابة الرئيسية.
تلك
إذن هي رواية عنصر أهل التناكي, الذي جيء به من الرشيد, للأحداث وهي رواية
متطابقة في كثير من نقاطها,مع ما أدلى به موفدا كابولاني الذين عادا للتو من
آدرار. وحسب التفاصيل التي حصلنا عليها سواء من هذا الرجل أو من محمد المختار زعيم
كنتة الحوض أو من المختار ولد أحمد عيده الأمير السابق لآدرار, فإن الشريف سيدي
ولد مولاي الزين كان رجلا لغزا يعيش عادة على الصيد ويغيب أحيانا لفترات غيبة لا
يعرف الهدف منها وكان يعيش في مخيم أهل مولاي الزين الواقع جنوب شنقيطي وقد لاتكون
قدماه وطئتا ذلك المكان منذ يناير الماضي.
ومن
ناحية أخرى فإنه لم يسبق له أبدا أن التقى مع محمد ولد اسويد أحمد, زعيم إيدوعيش
المعادي لنا والذي لجأ لآدرار ويقوم بدعاية نشطة ضدنا.
انطلاقا
من كل هذا, وإذا أخذنا في الاعتبار وحشية الهجوم والشجاعة الأسطورية للبيظان قليلي
العدد الذين لبوا دعوة سيدي ولد مولاي الزين فإنه يبدو أننا في مواجهة تطرف إسلامي
واضح على الأقل فيما يتعلق بشخصية الشريف. فعملية الاغتيال دبرها شخص غريب
الأطوار, كما أنه من المؤكد أن اغتيال السيد كابولاني كان بالفعل الهدف الأساسي
للمتآمرين أما الهجوم على بقية المعسكر فلم يكن إلا وسيلة. يبقى أنه من شبه المؤكد
أنهم كانوا يبحثون عن قتل أكبر عدد ممكن خلال هذا الهجوم لكن هدف زعيمهم, وهو هدف
معلن, كان القضاء على السيد كابولاني.
من
جهة أخرى فإن معرفتهم بأدق تفاصيل المعسكر ناتجة عن لقائهم بالمسمى سيدي ولد بوبيط
الذي أمضى حوالي ثمانية أيام هنا دون رقابة وبالتالي فقد أعطاهم المعلومات الكافية
عن المعسكر.
رغم
كل ذلك فلا يمكننا أن نستبعد وجود دوافع سياسية وراء العملية وعليه فلن نتسرع في
القول أن أعداءنا في آدرار أو في أي مكان آخر لم تكن لديهم خلفية سياسية جعلتهم
يرتكبون هذه الجريمة بقيادة هذا المتطرف. وفي الحقيقة أن عنصر أهل التناكي الذي
جيء به من الرشيد صرح لأحدهم وهو محمد ولد اللب , من اولاد دحمان, أن الامير السابق
لآدرار, المختار ولد أحمد عيده, الذي يوجد معنا منذ دجمبر الماضي كان قد حكم
عليه بالإعدام من طرف أهل آدرار وهم يعلمون أنه يقطن بشكل دائم في قرية تجكجة
ويريدون الوصول إليه. هذا الأمر يفسر ماأقدم عليه المتآمرون عندما اعتقلوا الشاب
الحرطاني,من تجكانت, في واحة النخيل بالقرب من هنا حيث سألوه إن كان إيدوعلي
القرية مسلحين.وأضاف الجريح أنه لا توجد لديهم أي مشاكل مع أي بيظاني آخر إلا إذا
حاول الدفاع عن المختار ولد أحمد عيده.
ضف
إلى ذلك أن المتآمرين وهم في الطريق طوروا أفكارا معادية, لأنه من الملاحظ أن
أولاد ساسي, أحد بطون إديشلي, والذين يؤبدوننا و حتى قبل كشف الشريف عن
مخططه الدموي , كانوا قد رفضوا أن يعطوه أي عناصر لمرافقته, رغم مكانته في أوساط
إيديشلي, وهو ما يظهر أن هدفه لم يكن محصورا في قتل كابولاني وإلا لكان البعض قد
ذهب معه.
وهكذا
وعلى مايبدو فإن العملية العنيفة التي راح ضحيتها السيد كابولاني جاءت كنتيجة
لموجة تطرف إسلامية قد تكون عفوية وقد تكون ناجمة عن تأثير آخرين غير معروفين.
قد
لايمكن تفسير هجوم على معسكر يتوفر على ثلاثمائة بندقية من طرف عشرين فردا
لكنه أمر يمكن فهمه في بلاد البيظان, خصوصا إذا تعلق الأمر ببعض اللصوص
الذين حصلوا على معلومات دقيقة. فالشريف كشف عن هدفه بشكل لا يقبل الجدل وهو
اغتيال السيد كابولاني ولا يجب البحث عن أي شيء آخر. وبالتالي فهي عملية اغتيال
سياسي دبرها شخص غريب الأطوار قد تكون لديه دوافع سياسية معادية وقد لاتكون.
يحاول
هذا التقرير كشف العوامل التي تضافرت حتى مكنت المتآمرين من تنفيذ مخططهم وكذلك
الوثائق المرفقة. لكن هناك نقطة يجب التنبيه عليها قبل اختتام هذا التقرير وهي
المتعلقة بالمواقف العامة والفردية من هذه العملية.
ينبغي
أن أنوه هنا وبصورة عامة ببرودة الدم التي أبان عنها جميع الأوربيون رغم أن
المفاجأة كانت كبيرة. الكل قام بما يجب , ومن لم تكن لديهم مهام هرعوا في البحث عن
رئيس البعثة.وسيكون هذا التقرير, حسب اعتقادنا, فرصة للإشادة بالإخلاص الذي أظهره
من بين هؤلاء السيد كولومباني وكذلك شجاعته اللامتناهية.ويشمل التنويه أيضا ماقام به
الملازمان أتييفان وشيري والذي كان ذا تأثير بالغ على نتائج المعركة وسرعة
نهايتها.فلأول ,رغم إصابته, قضى على المهاجم وأعاد الجمالة الذين تراجعوا نوعا ما
والثاني كانت قيمته ومبادرته كفيلتين بإرغام المهاجمين على الفرار. هذان الضابطان
, وفي غياب الأوامر العليا, ونظرا للأسباب التي سنشير إليها لاحقا حول الظروف
نفسها, كان لهما أعظم دور وسيكون من الظلم عدم أخذ ذلك في الاعتبار.
وبدرجة
أقل ولكن باستحقاق فإني أنوه بسلوك البعض من بين أعضاء البعثة وهم: السيد بوتونت,
النقيب جيرار,السيد آرنو,الملازم ديفور والمترجم الرئيس بوالمقداد. كل هؤلاء
اندفعوا إلى المنطقة الخطيرة بالسرعة الممكنة وكان الثلاثة الأوائل يتحلون بشجاعة
غير عادية ونجوا من الرصاص الموجه إليهم. فقد قاد الملازم ديفور بقوة وهدوء الخط
الأمامي للقناصة وجرح اثنان من عناصره. أما بوالمقداد فقد تصرف كجندي متمرس واشترك
في عملية إبعاد المهاجمين عن الإقامة.
يجب
أيضا أن أنوه بالمساعد جيكستل والرقيب لاكيرو من القناصة السينغاليين والعريف
فوبلمين,المشار إليهم في التقارير المرفقة, لكني مدين بتقدير خاص للرقيب الشجاع
مارين,من بين ضباط الصف الأوربيين, فقد كان منذ البداية نموذجا, حيث أوقف تقدم
المهاجمين عندما هاجموا جمالة أتييفان الذين كان قد حول إليهم وكان أول من تصدى
للعدو واستطاع الإبقاء على جمالته الذين تمت مفاجأتهم وكان منطلق لمقاومة هؤلاء
الجمالة.
أما
بخصوص الجزائريين فيجب أن أنوه ببرودة الدم التي أظهر الرقيب غنوم قائد وحدة حراسة
الجمالة لشجاعته ومبادرته الناجحة التي ظهرت في ردة فعل القناص الجزائري بركات عبد
القادر عند القطيع وسلوك رجاله الثلاثة الرائع. كما يجب التنويه بما قام به السود
خصوصا القناصة منهم والذين كانوا كما هي عادتهم عظماء وشجعان. وحده فصيل حراس
جمالة مال قد يكون أظهر حذرا مبالغا فيه ببقائه وراء الجزء المكتمل من الحائط منذ
أن انطلقت أولى الرصاصات بدل البقاء بجانب الحراس الجزائريين في الوضعية التي كانت
قد حددت لهم طوال الليل والتي لو بقوا فيها لكانت رؤيتهم للعدو أفضل ولكان
بإمكانهم المساهمة في حماية ميمنة الجمالة العرب والتي بقيت مكشوفة. جميع الوحدات
الأخرى شغلت خطوطها الدفاعية بدون تردد وبدون ضجيج وكانت مستعدة لمواجهة العدو
أينما حل.
وباختصار
فإن موقف قواتنا وحتى تلك الأكثر شبابا وتلك الغير مجهزة يمنح الثقة بأداء أفضل في
فرص جديدة والتي قد تكون قريبة فمعنويات الجميع ممتازة.
أما
ما يخص الحلفاء البيظان, فوحدهم أولاد بسبع أظهروا بعض الفاعلية وكان دورهم ذا
قيمة ويجب التنويه بهذا الموقف لأنه في نفس الوقت كان كل الآخرين منهارين بسبب موت
السيد كابولاني.
بناء
على ذلك فإنه يسعدني أن أطلب دعم المقترحات التي كان الفقيد قد قدمها مؤخرا
بالتلغراف والمتعلقة بالملازم شيري, النقيب جيرار والمترجم الرئيس بوالمقداد وكل
الأعضاء الآخرين في البعثة الذين شاركوا في معركة الثاني عشر مايو.
قد لا
أكون على اطلاع كامل بمن تتعلق تلك ألمقترحات لكني أعتقد أن سلوكهم في المناسبة
الأخيرة يبرر المقترحات التالية بالنسبة للتالية أسماءهم مع شرح الأسباب.
أطلب:
1) الإدراج التلقائي في قائمة التقدمات وإن كان ممكننا تعيين الملازم شيري في
المكتب برتبة نقيب لكونه" أظهر قيم البطولة وبرودة الدم وروح المبادرة تلك
الليلة بعد أن دخل المهاجمون معسكر بعثة تكانت-آدرار في تجكجة وقتلوا قائد
البعثة.فبالإجراءات التي اتخذها تمكن من صد المهاجمين بشكل نهائي.ويوجد السيد شيري
في موريتانيا منذ نوفمبر1903 وكان قد اشترك في مهمة تنظيم تكانت 1904 ويقود بكل
حنكة وتميز وحدة القناصة السينغاليين الملحقة بالبعثة كما كان يفعل في 1904 كما
يشير المقترح الأخير للسيد الأمين العام, تلغراف 154.
2)الإدراج التلقائي في قائمة الترشيحات لرتبة فارس في وسام الشرف
بعنوان"الحملات البعيدة للملازم أتييفان لكونه في ليلة 12 إلى13 مايو 1905 في
تجكجة, قد أرغم البيظان على التراجع وهم الذين دخلوا معسكر بعثة تكانت-آدرار
والذين تجاوزوا عناصر جمالته وقام بإعادة جمالته إلى مواقعهم الأمامية في
معركة جسدية جرح فيها بطعنة سيف على الرأس.
3)على نفس المنوال وباستحقاق أعتقد ه قانونيا, الإدراج التلقائي في
قائمة الترشيحات لرتبة فارس في وسام الشرف للسيد كولومباني مفوض الشؤون الوطنية
لكونه"كان مخلصا وشجاعا بشكل استثنائي وقد مر بدون سلاح وسط البيظان الذين
دخلوا معسكر بعثة تكانت-آدرار في تجكجة والذين فرقوا بينه وبين قائد البعثة الذي
بحث عنه منذ الطلقات الأولى وتجشم في سبيل الوصول إليه مخاطر لاتحصى حيث كان
الرصاص يستهدفه في كل مكان وفي كل لحظة.وكان السيد كولومباني قد رافق السيد
كابولاني في مهمة تنظيم تكانت في 1904 وكان معه سنة 1903 في اترارزه وأعتقد أنه
كان مؤخرا مع قائد بعثة تكانت-آدرار موضع اقتراح ترقية مستحقة لن تكون هذه إلا
سندا لها وهنا أتشرف أن أطلب إن كانت هذه لم تقبل فيجب أن تقبل تلك بشكل طارئ.
4)أن تتم الموافقة على المقترحات الأخرى المقدمة من طرف السيد الأمين العام
سواء التي بعث في التلغراف رقم 108 أو في التلغراف رقم 154 في كل ما يخص
أعضاء البعثة الموجودين في تجكجة يوم 12 مايو.
الحاضرون
كانوا:
-السيد آرنو,نائب مدير الإدارة المختلطة خارج الإطار.
-دلافونيون, ملازم خيالة خارج الإطار.
-شيري, ملازم من الكتيبة الأولى للقناصة السينغاليين.
-أتييفان,ملازم في المدفعية الإستيطانية خارج الإطار.
-بوتونت, نائب درجة أولى للشؤون الوطنية.
-ديفور,ملازم من الكتيبة الأولى للقناصة السينغاليين.
-كولومباني, مفوض للشؤون الوطنية.
-فريرجان, نقيب من المدفعية الإستيطانية خارج الإطار.
-جيرار, نقيب هندسة خارج الإطار.
-بوالمقداد, مترجم رئيس.
- الدكتور كومبوري-موفلي, طبيب درجة ثانية للقوات الإستيطانية.
5)اعتماد المقترحات التي قدمت إلى السلطات العسكرية من طرف السيد الملازم
قائد الفرقة العسكرية المحمولة للقناصة السينغاليين الخاصة بعناصره,خصوصا فيما
يتعلق بضباط الصف الأوربيين؛الملازم ديفور والملازم صمبا فال صاحب الدليل 9023
والعريفين مامادي دمبلى صاحب الدليل 14590 ومامادي ماكاسا صاحب الدليل 15601
فيمالا يضر بالآخرين.
6)الإدراج التلقائي في قائمة الترشيحات للرقيب مارين صاحب الدليل 810.6445
للميدالية العسكرية بعنوان"الحملات البعيدة" لكونه كان مثالا يحتذى به,
فقد عرقل منذ البداية تقدم البيظان الذين دخلوا ليلة 12 إلى 13 مايو 1905 معسكر
بعثة تكانت-آدرار في تجكجة والذين توغلوا بنجاح حتى وصلوا إلى الجمالة التي
ينتمي إليها وهو أول من تصدى لهم واستطاع الإبقاء على جمالته ,الذين كانوا قد
فوجئوا ,في أماكنهم وكان هو القاعدة التي انطلق منها دفاع هؤلاء.
وكان
الرقيب مارين في الأراضي العسكرية الثالثة (بعثة فيروكس) وحاصل على تقدير جيد.
7)سيكون من الظلم عدم التنويه بإخلاص الدكتور كامبورى-موفلي والذي كان عمله
حاسما في الليل مع السيد كابولاني والملازم أتييفان وكان عليه أن يعالج عشرة جرحى
وجميعهم يتماثلون الآن للشفاء.
ومن
المحبب ان تتم مكافأة معاوني الدكتور وان تطبق المقترحات السابقة المتعلقة به.
8)وأخيرا أعرف أن السيد كابولاني كان يريد اقتراح إنشاء وظيفة مترجم خارج
الترتيب للسيد بوالمقداد وكان ينوي إبلاغ هذا المقترح للسيد الوالي العام.
أعتقد
أن سلوك هذا المترجم الرئيس في تلك الظروف الصعبة التي وجدنا أنفسنا فيها ليلة 12
إلى 13 مايو يزيد من الأسهم التي يتوفر عليها.
كان
السيدان بوالمقداد والدكتور كومبارى بشكل متواصل ضمن البعثات التي قادها كابولاني
في موريتانيا.
ولكي
أنهي, يجب أن أكمل تقريري الخاص المرفق بما يخصني شخصيا من وجهة نظر من هم في
البعثة ولأني أرى انه من الضروري الإدلاء بشهاداتهم فإن السيد الأمين العام لم يكن
يريد قائدا للقوات من أي نوع.
وهكذا
ورغم كوني أقدم الضباط الموجودين,فإني لم أكن في تجكجة إلا بشكل مؤقت
لتمكين قواتي, المتعبة بسبب الحملتين الأخيرتين المرهقتين, من أخذ قسط من الراحة .
وهنا أعتقد أن النقيب باين المقيم في المنطقة كان نوعا ما هوقائد أركان السيد
كابولاني الذي يمتلك وحده السلطة الكاملة على أفراد البعثة معطيا لي, خارج
التعليمات التي تبقى صارمة, حرية المبادرة بقيادة المؤسسة شبه العسكرية ضد الفصائل
المتمردة.والحقيقة أني لا أقيم مع البعثة إلا بشكل مؤقت لتحضير حملة جديدة ممكنة
وحتى محتملة و لأن لدينا ناحية من المعسكر ندافع عنها فإنه علي التقيد بالتعليمات
العامة المرفقة ولايمكنني بالتالي أخذ القيادة إلا في حالة اختفاء قائد البعثة.
وحسب
كلمات قائدنا فإنه لم يكن يوجد بالبعثة إلا الفرنسيين دون أن يعني ذلك كل المدنيين
والعسكريين. وكان السيد الأمين العام في كل شيء وبالنسبة للكل القائد الوحيد
للبعثة الذي لديه جميع الصلاحيات.
إمضاء
فريرجان
--------------------------------------------------------------
لائحة
بأسماء المجاهدين الأبطال اللذين خاضوا غمار
معركة
تجكجة 12 مايو سنة 1905.
vسيدي ولد مولاي
الزين/القائد
|
شريف
(أهل مولاي الزين)
|
µ عبد الرحمن القاسم الملقب اللَّ بن سيدي بن مولاي الزين
|
شريف
(أهل مولاي الزين)
|
العربي
بن زيدان بن مولاي الزين
|
شريف
(أهل مولاي الزين)
|
µ محمد السالك ولد السالك الملقب الجاش
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
µ السالك بن الدد
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
vأحمد بن هنون
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
µ احمود بن اعليه
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
µ سيد أحمد بن اعميره
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
محمد
بن اعميره
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
vأحمد بن اعميره
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
عبد
الرحمن ولد العبد
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
محمد
بن اجيه
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
سيد
أحمد بن اجيه
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
محمد
المختار ولد سيدي ولد بوبيط الملقب اندمان
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
موسى
ولد سيدي ولد بوبيط
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
خطاري
ولد أحمد ولد بوبيط
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
سيدي
ولد أحمد ولد بوبيط
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
أحمد
سالم ولد عركاب
|
إديشل
(أهل التناكي)
|
اسويدات
ولد ابياه
|
إدوعل
(أهل عبدي)
|
محمد
ولد الصفرة
|
إديشل
(امحيصر)
|
vالكوري ولد اشويخ ولد محم
العبد
|
إديشل
(أولاد هنون)
|
vأحمد مولود ولد اميلح
|
إديشل
(أولاد هنون)
|
vمحمد ولد لحويرثي
|
أولاد
غيلان
|
محمد
ولد ميلود ولد لفرك
|
أولاد
غيلان (أهل لفرك)
|
محمد
المختار ولد امحيمد
|
اشباهين
(مشظوف)
|
v- هذا الرمز الذي يتكون من أربع مربعات يرمز للشهداء الذي سقطوا
أثناء المعركة.
µ - هذا الرمز يرمز للجرحى الذين جرحوا أثناء المعركة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق